The Polarization Report Is Out

حرك جسمك باستمرار في خلال أزمة كوفيد-19

حرك جسمك باستمرار في خلال أزمة كوفيد-19

حرك جسمك باستمرار في خلال أزمة كوفيد-19

 

“إيميلي بانتالوني، مؤسسة ومديرة الساحل الشرقي في “فيت أون ذي غراوند

أُغلق شاشة الكمبيوتر وابتسامة عريضة تعلو وجهي والنشاط يدبّ في جسدي. فمنذ بداية الحجر المنزلي وأنا أتواصل في كل بضعة أيام مع أبناء أختي عبر تطبيق “فيس تايم” من أجل “ممارسة اليوغا”. وفي حين ينتهي بنا المطاف عادةً، أنا وشقيقتي، بتأدية أغاني اليوغا للصغار بأنفسنا بينما يتشتت انتباه الصبيان أو ينتهي بنا الأمر ونحن نشاهد إنزو، ابن الأربعة أعوام، يتشقلب وحده مرةً تلو الأخرى (وهو يقول متذمرًا، لا يأتي دوري أبدًا!)، فهذا يجعلني أبتسم ويملأ قلبي بالفرح. في حقبة التباعد الاجتماعي هذه، من الضروري بالنسبة إلي اغتنام لحظات التواصل هذه، ليس من خلال الكلمات والوجوه فحسب، بل عبر جسمي أيضًا.  

إن الوضع العالمي الحالي مربك جدًا لأجسامنا. فالبشر لم يتطوروا ليبقوا ساكنين أو لينفصلوا عن بعضهم بعضًا. وبما أننا تطورنا ضمن جماعات، معتمدين على الآخرين للبقاء على قيد الحياة، من المنطقي أن نلجأ أولًا إلى جماعاتنا في أوقات الشدائد. ويحتاج الكثيرون منا إلى التفاعل الاجتماعي مع الآخرين بغية الشعور بالأمان. ما الذي يحصل إذًا حين نُحرم من مصدر الأمان هذا؟ في الوقت الراهن، تعتمد سلامتنا على إبعاد أنفسنا عن الآخرين – فكيف يكون ردّ فعل دماغنا وجسمنا عندما نضطّر إلى كبح غريزة التواجد مع الآخرين في زمن الأزمات؟ 

ونظرًا إلى أن الابتعاد القسري في زمن الأزمات هو أمر مرهق ومتعب، يمكن لأجسامنا بالتالي الانتقال إلى الاستجابة للإجهاد. وهذا يعني بالنسبة للكثيرين منا تفعيل قسم التعاطف في الجهاز العصبي الذاتي، الذي نختبره من خلال غريزة “المواجهة” أو “الهروب”. ولا بدّ من الإشارة إلى أن هذه الاستجابة حيوية أساسًا – حيث تتسارع ضربات القلب ويتركّز الدم في الذراعين والساقين وتتراجع أولوية وظائف الجسم الطويلة الأمد والمنشطة على غرار تجدّد الخلايا ووظيفة المناعة لمواجهة آنية التهديد الذي تطرحه المرحلة الحالية. ويعود كل ذلك بمنفعة كبيرة إذا ما تطلب “التهديد” الخاص الذي نواجهه استجابة فعالة. ولكن لسوء الحظ، لا يتطلب مرض فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19) ذلك. إن وظائفنا الفيزيولوجية متأهبة لأي حالة طارئة نشطة في حين تتمثل الاستجابة الضرورية لمرض فيروس كورونا في الواقع بالبقاء في المنزل وتجنّب الآخرين. فضلًا عن ذلك، يقلّص وجودنا في حالة مواجهة أو هروب مزمنة قدرة جهازنا المناعي على محاربة المرض، ما يجعلنا أكثر عرضة للإصابة بالفيروس. 

وبما أن عكس الشعور بالتهديد أو الإجهاد هو الشعور بالأمان، تكثر لحسن الحظ سبل تحقيق الحسّ الفيزيولوجي بالأمان داخل الجسم، ما يسمح لنا بالتخلّص من الاستجابة المستقلة إلى الإجهاد حتى في ظل غياب التواصل الاجتماعي الذي اعتدنا عليه. وتتمثل وسيلة ممتازة لمواجهة الصعوبات التي يطرحها الانفصال الاجتماعي في إيجاد الأمان والتواصل في أعماقنا من خلال الحركة الواعية. فمن خلال التحرك فحسب، نحث غريزة جسمنا الطبيعية على النشاط ونمنح أنفسنا فرصة تحويل الحسّ الفيزيزلوجي من العجز إلى إدارة الوضع. فالحركة (ولا سيما الحركة الواعية) تتطلب منا صب الاهتمام على الجسم في الوقت الحاضر، فنشغّل أجزاء في الدماغ تحدد نظرتنا إلى ذاتنا إزاء العالم من حولنا. ومن شأن ذلك أن يغيّر وجهة أفكارنا وأن يستحدث رابطًا مفيدًا مع ذاتنا يمكنه أن يحاكي التواصل الاجتماعي.

 

وعندما لا نشعر بالأمان، تتعامل أدمغتنا أيضًا مع العالم وكأن هناك تهديد حقًا، فتولي الأولوية للإشارات الخارجية والداخلية التي تعزز هذه الفكرة. لكن إن قمنا بدلًا من ذلك بتوجيه عقلنا ليلاحظ أن البيئة المباشرة التي نعيش فيها آمنة، نمكّن عقلنا الواعي ليتخطى الاستجابة التلقائية للإجهاد. وبالتالي، فإن الأفعال الغريزية إلى حدّ كبير على غرار إدارة الرأس لتحديد الوجهة في البيئة، والسماح للعينين والأذنين بإجراء مسح للمحيط، وتوجيه العقل للقيام بتقييم داخلي من خلال مراقبة الحرارة ومعدل ضربات القلب وإشارات فيزيولوجية أخرى – تتصدى جميعها لفكرة التهديد المحيط بنا. وعندما يشير ما تراه وتسمعه وتلاحظه إلى أن اللحظة الحاضرة آمنة، ينظّم الجسم ذاته فيحوّل حذره من التهديد إلى تنشيط وظيفة ترميم الذات. على سبيل المثال، عندما ألاحظ تمدّد عضلات ظهري إلى اليسار واليمين، وعندما أصغي إلى صوت العصافير خارج النافذة، أتواصل مع ذاتي وأكون بأمان.

إن ألطف ما يمكن أن تفعله لنفسك في هذه الأزمة هو 1) تحريك الجسم في أثناء 2) ممارسة الوعي إزاء اللحظة الحاضرة. لهذا السبب نحب أنا وأنزو أن نلعب لعبة “معرفة البطل الخارق”، “اصنع بيتزا بجسمك”، و”أشعر بالهدوء والسكينة كالمياه عندما…” من خلال الحركة الواعية نمنح الدماغ والجسم أداة لضبط الذات، ومحاربة العزلة والشعور بالغلبة وعدم الارتباط والخوف. يمكننا تطوير شعور فيزيولوجي بالأمان، في وقت قد يكون فيه العالم بعيدًا كل البعد عن الأمان.

يرد في ما يلي تمرين حركة واعية بسيط جدًا يمكنك القيام به مع شريكك في الغرفة أو مع قطتك أو بمفردك. إنه جزء من دليل “بيوند كونفليكت” الميداني لعلماء النفس غير المتخصصين. ويسرني أن أتعاون في هذا المشروع عن طريق المنظمة غير الربحية التي أسستها “فيت أون ذي غراوند” والتي تُعنى بتوفير إجراءات تدخل في مجال الصحة العقلية من خلال التعليم وتمارين جسدية تقوم على علم الأعصاب.

أجسادنا تحب الحركة – التمدد والتثاؤب، أو إيجاد التوازن على رجل واحدة، أو الزمجرة كالأسد أو الركض كجرو في الثلج. لكن إن قررت أن تتحرك، ركز على غرائز ضبط الذات في داخلك واترك الأمور تنساب كما يطلب جسمك.

Related Posts

دروسٌ من الأردن: فائدة النفَس العميق على الصحة العقلية

Zaad Al-khair

Lessons from Jordan: How Deep Breath Can Be Helpful for Mental Health

Emily Pantalone, Founder & East Coast Director of Feet on the Ground

Keep Your Body Moving Through COVID-19